مسلم الإنجليزية
الفتاة التي أسلمت مرتين

تقول إيمي هودجكينز في مقابلة متلفزة عن الأسباب التي دفعتها لإعتناق الأسلام :

(قاعدة بيانات شاملة مبشرین ومستبصرین) ولدت في عائلة بريطانية صغيرة من اصول ايرلندية . بالرغم من أننا كنا مسيحيون و لكننا لم نمارس الطقوس و التعاليم المسيحية في العائلة و كل ما تعلمته عن المسيحية إنما اكتسبته من المدرسة. لطالما كنت اؤمن بوجود الرب. فقد بدا منطقيا وجود خالق للعالم من حولي. لم تكن أيام المدرسة من أفضل أيام حياتي ، فقد واجهت صعوبات جمة في التعامل مع الأولاد الآخرين إضافة إلى المعلمات و أنهيت سنين التعليم الأساسي بصعوبة بالغة .  لم تنتهي هذه الصعوبات إلا بعد أن وصلت إلى المرحلة الثانوية فبدأت بتكوين صداقات. و لكن كان قد أصبح الإلحاد من أبرز سماتي في هذه المرحلة من حياتي. بالطبع كنت اؤمن بوجود الخالق و لكن برأيى، و نظرا لتجربتي في أيام الطفولة لم أرد عبادة هذا الخالق لأنني ظننت أنه أراد أن يعاقبنا و يريدنا أن نعاني و نكون تعساء، فلم اُرد أن يكون لي أي صلة بالدين.

لقد عانيت في التعامل مع المجتمع و المدرسة منذ عمر مبكر و قد شخص الأطباء بأنني مصابة بالكآبة في عمر الخامسة أو السادسة عشر.

عندما بدأت بالتعمق في الدين المسيحي من أجل دراستي وجدت مشكلة في تقبل الكثير من مبادئه و في الصميم لم أؤمن بها. فلم أجد أي منطق وراء تقسيم الرب لنفسه الى ثلاثة أجزاء. و كنت أفكر إن كان الرب عادلا و يريد للناس جميعا أن يفلحوا و يكون مصيرهم الجنة فلابد أن يكون مفهوم الرب سهلا و ممتنعا للفهم و يجب أن يكون أي انسان، بغض النظر عن عمره و عرقه و بلده و مستوى تحصيله العلمي ، قادرا على فهم ذلك المبدأ، لأنهم لن يفلحوا إن لم يتمكنوا من فهم ذلك. و كنت اُفكر بأنكم  إن ذهبتم الى الشارع و سألتم أي كان عن التثليث لن يتمكن معظم الناس من شرحه لأنهم غير قادرين على فهمه أساسا، فما بالكم إن كنا نتكلم عن طفل  في الثامنة من العمر مثلا. هذه كانت مشكلتي الأساسية مع الديانة المسيحية، إضافة الى الإعتقاد بأن المسيح عليه السلام هو ابن الله. المسيح لطالما أسرني كنبي و لكن لم أجد في الإنجيل ما قد يقنعني بأنه أكثر من مجرد إنسان، فقد ذكر في الإنجيل أنه كان يقوم بكل ما قد يقوم به أي إنسان عادي . كان يصلي، كان يأكل و يشرب و بدا انسان عادي جدا يحاول إيصال رسالة، فوجدت أنه من الصعب جدا تصور الرب في جسد ضعيف الى هذا الحد، في جسد بشري ضعيف.

عندما أصبحت في السابعة عشرة تعرفت على شاب مسلم و أحببته. بعد فترة عرض علي الزواج . قررنا الزواج بعد تخرجي من الجامعة . كان السبب وراء معرفتي باللإسلام للمرة الأولى و سألني إن كنت لا أمانع أن أعتنق الاسلام ، فهو أراد أن تكون زوجته مسلمة .أخبرني قليلا عن الإسلام و قلت له أنني سوف أقرأ لأتعلم المزيد. لم أعرف حينها شيء عن الإسلام. لقد سمعت بعض الأمورعلى التلفاز بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر و لكن ذلك كله لم يخيفني من الإسلام أو يجعلني أكرهه. فلم أكن قد علمت بما فيه يكفي لإتخاذ أي موقف . بدأت بالمطالعة و في الحقيقة ما وجدته شكّل  مفاجأة سارة بالنسبة لي. لقد أثار إعجابي بساطة الإسلام و رسالة النبي صلى الله عليه و آله. فذهبت الى خطيبي و أخبرته بأنه يسرّني أن أعتنق الإسلام. و لكنني اعتنقت الاسلام لأسباب خاطئة جدا . لم أكن أعتنق الإسلام حينها كسبا لرضى الله سبحانه وتعالى كما كان يجب، بل لكي أنال رضا إنسان شكّل في أيام الشباب تلك جزءا كبيرا و مهما من حياتي. بدأت بممارسة الشعائر الدينية ببطء و لكن أعاقني عن إكمال مسيرتي فيما بعد حقيقة أنه  كان عنيفا جدا معي و حاول ايذائي بكل الطرق التي قد يؤذي شخص الآخر. فاضطررت الى تركه و هذا ما حطّمني ، إذ رأيت مستقبلي يتبخر أمامي. لم أجد بعد ذلك الشجاعة للمضي قدما في اسلامي رغم أنني حاولت جاهدة . تجربتي مع خطيبي و عدد آخر من المسلمين صور لدي صورة سلبية عن الاسلام و بدأت أفكر أنه ربما هكذا هم المسلمين حقا. شعرت حينها بفراغ في داخلي . كنت بحاجة الى البعد المعنوي و لكنني قد أضعت الاسلام . كنت في حالة يرثى لها عاطفيا بعد انفصالي عن خطيبي فتأثرت ببعض اصدقائي المسيحيين و قررت إعطاء نفسي فرصة مع الدين المسيحي، فمارست الطقوس المسيحية لنصف عام و قرأت قدر ما استطعت و ذهبت الى الكنيسة و فعلت ما بوسعي و لكن وضعي كان يزداد سوءا يوما بعد يوم و لم أجد الطمئنينة من المسيحية . علمت السبب فيما بعد ، فأنا لم أكن أصدق في الصميم ما يصدقه المسيحيون . خاصة فيما يتعلق بربوبية المسيح ، لم أنفك عن التساؤل : هل المسيح حقا ابن الله ام أنه مجرد انسان.  كنت أخاف الإعتقاد بذلك لأنني كنت لا أزال متأثرة بالتعاليم الإسلامية التي تقول بأن الشرك هو من أعظم الذنوب. أراد جزء مني تصديق ذلك و لكنني لم أستطع. لم أستطع اقناع نفسي بالتثليث أيضا.

ثم بدأت أشتاق الى الإسلام. ذات مرة حلمت بأنني في مسجد . استيقظت من النوم و شعرت بأنني أشتاق الى الصلاة و الصوم و تعلّم العربية، اُمور كنت أتذمر منها سابقا و لكنني شعرت بأنني بحاجة إليها الآن .

و لكن حتى في هذه المرحلة لم أعد الى الإسلام مباشرة بل بدأت بالبحث عن أديان أخرى. قرأت عن الكاثوليكية و اليهودية و الهندوس . لم أستطع التوصل الى دين يرضيني . فقد وجدت هذه الأديان معقّدة جدا يصعب فهمها. الديانة الوحيدة التي أعجبتني حقا كانت اليهودية. و لكنني علمت بأنهم لا يقبلون بمن يعتنق اليهودية من الأديان الأخرى. ففكرت بأنّ الإله إن كان عادلا فلابد أنه يريد السعادة و الفلاح لجميع البشر و ليس لمجموعة محددة، فأعرضت عنها.  و قد كان حنيني الى الإسلام يزداد يوما بعد يوم . أخذت اُفكربأنني في المرة السابقة تعلمت الاسلام لكي أرضي خطيبي و الان يجب أن أبحث عن الاسلام بحيادية و بهدف الوصول الى الله سبحانه و تعالى فقط. فجلست ذات ليلة و تضرّعت الى الله و  طلبت منه المساعدة لكي ينير دربي الى الاسلام و أن يعطيني القدرة على فهم دينه و أن يريني إن كان هذا هو الطريق الصحيح لي. بدأت بقراءة القرآن و الكتب و الاستماع الى الكثير الكثير من المحاضرات و عندما تيقّنت بأنّ الإسلام هو ضالّتي اتصلت بعدة مساجد و طلبت منهم المساعدة لإعتناق الإسلام . وردني جواب من أحد المساجد و هو مسجد الحسين في مدينة ليستر . استقبلوني هناك استقبالا جميلا و قد كنّ الأخوات غاية في المحبة و اللطف معي . ذهبت الى هناك و ساندني الجميع و ساعدوني في إكمال مسيرتي. حصلت هناك على دعم و مساعدة لم أكن قد اعتدته من قبل .

 

به اشتراک بگذارید :

دیدگاه

لطفا دیدگاه خودتون رو بیان کنید: